النووي

4

المجموع

تجب فيه دية مسلم لأنه مسلم في حال استقرار الجناية فوجبت ديته والمذهب الأول لأنها سراية قطع غير مضمون فلم يضمن كسراية القصاص وقطع السرقة . ( فصل ) وإن أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم ومات وجبت فيه دية مسلم . وقال أبو جعفر الترمذي : لا يلزمه شئ لأنه وجد السبب من جهته في حال هو مأمور بقتله ولا يمكنه تلافى فعله عند الاسلام فلا يجب ضمانه ، كما لو جرحه ثم أسلم ومات ، والمذهب الأول ، لأن الاعتبار بحال الإصابة دون حال الارسال لان الارسال سبب والإصابة جناية ، والاعتبار بحال الجناية لا بحال السبب ، والدليل عليه أنه لو حفر بئرا في الطريق وهناك حربي فأسلم ووقع فيها ومات ضمنه ، وإن كان عند السبب حربيا ، ويخالف إذا جرحه ثم أسلم ، ومات ، لان الجناية هناك حصلت وهو غير مضمون ، وإن أرسل سهما على مسلم فوقع به وهو مرتد فمات لم يضمن ، لان الجناية حصلت وهو غير مضمون فلم يضمنه ، كما لو أرسله على حي فوقع به وهو ميت . ( الشرح ) قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا إلخ الآية ) نزلت هذه الآية بسبب قتل عياش بن أبي ربيعة الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة العامري لحنة ( أي إحنة وحقد ) كانت بينهما ، حيث كان يعذبه في مكة بسبب إسلامه ، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله ولم يشعر باسلامه ، فلما أخبر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، ولم أشعر باسلامه حتى قتلته ، فنزلت الآية . أخرجه ابن جرير عن عكرمة ، وأخرج نحوه عن مجاهد والسدي وأخرج ابن إسحاق وأبو يعلى والحرث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكجي عن القاسم بن محمد نحوه ، وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه . أما قوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق الخ الآية ) فقد اختلف فيها أهل العلم فذهب ابن عباس والشعبي النخعي والشافعي . واختاره الطبري